الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
108
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
فقال : سئل يحيى بن أكثم شيخا من أهل البصرة فقال له بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ فقال : بعمر بن الخطاب ( رض ) ، فقال له : كيف وعمر كان من أشد الناس فيها ؟ قال : نعم صح الحديث عنه أنه صعد المنبر فقال : يا أيها الناس متعتان أحلهما اللّه ورسوله لكم وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه انتهى . وقريب منها ما ينقل عن عبد اللّه بن عمر ، ولكن في عبارة شيخ أهل البصرة من الشطح والتجاوز ما لا يرتضيه كل مسلم ، والعبارة الشائعة عن أبي حفص ( رض ) أخف وألطف من ذلك وهي قوله متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أحرّمهما ، وإذا كان مراده ما أوعزنا إليه وكشفنا حجابه ، وحللنا عقدته ، يهون الأمر وتخف الوطأة . وبعد ما انتهينا في الكتابة إلى هنا وقفنا على كلام لبعض الأعاظم من علمائنا المتقدمين وهو ( المحقق محمد بن إدريس الحلي ) من أهل القرن الخامس وجدناه يتفق مع كثير مما قدمناه فأحببنا نقله هنا ليتأكد البيان وتتجلى الحجة ، قال في كتابه ( السرائر ) الذي هو من جلائل كتب الفقه والحديث ما نصه : النكاح المؤجل مباح في شريعة الإسلام مأذون فيه ، مشروع في الكتاب والسنة المتواترة بإجماع المسلمين إلّا أن بعضهم ادعى نسخه فيحتاج في دعواه إلى تصحيحها ودون ذلك خرط القتاد ، وأيضا فقد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا في آجل مباحة بضرورة